والصّلة والإحسان . والحقيقة أنّ هذا الدّاعي لم يشأ إزعاج أولئك الأعزّاء - تقبّل اللّه منهم ، وعوّضهم أضعافا مضاعفة من خزينته الإلهية ، وجعل المزيد والمدد في الدّين والدّولة والدّنيا والآخرة لأولئك الأعزّاء
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] .
ويعلم كذلك أنّ الابن العزيز المخلص ، العالم الزّاهد العابد ، العارف وليّ اللّه ، سراج الدّين - أدام اللّه بركته - في صدد أن يكون مدرّس المدرسة الكبيرة أو شيخ الخانقاه الكبير ، لكنّ غيرة الحقّ شغلته بطاعته ، فانقطع عن الدنيا . ولكن لأنّ جسم الإنسان ضعيف كالشجرة الضعيفة ، خاصّة أنّ ثمار العلم والمعرفة والموارد الغيبيّة تتنزّل عليه ، يخشى أن تتكسّر أفرع تلك الشجرة ، وهي محتاجة إلى دعامات لكي تظلّ قائمة . وكلّ عبد للّه يظفر بالتّوفيق إلى خدمة شجرة السّعادة هذه ورعايتها بالإسناد بالدعائم ومعالجتها ، يكون عبدا مقبلا ، وذلك الخير يكون فوق الصّلاة والصّيام والحجّ والصّدقات الأخرى ؛ ذلك لأنّ الصّدقة كالسّقي بالماء . فأن تأتي بالماء إلى أرض روض مليء بالأزهار خير من أن تأتي بها إلى أرض شاكة ، برغم أنّ الشوك ضروريّ أيضا ، لكن هناك فرق كبير . ولذلك المقام الكبير مصلحة بإعطاء الشّيخ الأعزّ سراج الدّين - دامت بركته - لكي تظهر مئة ألف راحة ورحمة وقبول ، ويكون هذا الدّاعي ممتنا . والسّلام .