كذلك ، يسبكه [ 207 ] بأمل خفّة الرّحمة الإلهية ومجازاة الثواب غير المتناهي ؛ إنّه موفّق من ربّ التوفيق .
يعرض ، مرّة أخرى ، حالة الابن المخلص نظام الدّين - نظّم اللّه أموره - الذي ابتلى بالاتفاقات السيّئة التي لا تستطيع العقول بتدبيرها أن تسلم من مخالبها - ولو كان ممكنا بتدبير العقل الاحتراز من الضّرر لما قال خالق العقل لسلطان العقلاء وسلطان العقل :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
[ الأعراف : 188 ] ، وعندما تكون الشمس عاجزة ومضطربة في النفع والضرّ في ذلك الجناب ، ماذا تقول الذرّة وماذا تدّعي ؟
المتوقّع من مكارم الأخلاق الفطرية الأصيلة لا المستعارة المصطنعة بل
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران : 34 ] ، بتأثير ميراث صفة الكرم والرّحمة والاعتماد على فضل الحقّ والتوكّل عليه ، تقديم الخيرات الذي هو متوارث للذرّيات الطّيبة من أصولها الطّاهرة
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] ، وأن يمدّ نظر العناية الملكية في شأن أحواله المضطربة المزعجة ؛ لكي يكون في ذلك إحياؤه ، وتكون على هذا الدّاعي منّة عظيمة ؛ لأنّ الابن العزيز له حقوق الخدمة وحقوق البنوّة منذ الصّغر . أتطلّع إلى أن يجعله كرم ذلك العظيم مستغنيا بعد هذا عن الأشخاص الذين لا يرون الإحسان من أجل اللّه فعّالا
يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
[ التوبة : 98 ] ؛ ليكون في بقية العمر مرفّها متخلّصا من الغرامات المتواصلة ، وتحوّل له الغرامات إلى عنايات وكرامات من