الرّسالة السّادسة عشرة بعد المئة [ إلى معين الدّين پروانه ، طلب إصلاح حال نظام الدّين السيّئة ]
الحقّ تعالى عليم
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 70 ] - بأنّني في غاية الخجل بل في أكثر من الغاية ، من إزعاج المكاتبات لحضرة ملك الأمراء ، المشرّف بالعلم ، المزيّن بالحلم ، الحسن الخلق ، اللطيف الخلق ، المقتدي بسيرة النبيّ ، قاهر الشيطان الأبيّ ، سراج القلوب ، ساتر العيوب ، سائس الشاردين ، ساقي الواردين ، منبع الأدب ، منجح الأرب ، ارتياح الفؤاد ، ينبوع الوداد ، وليّ الإحسان ، خلاصة نسل الإنسان ، معين الدولة والدّين - أدام اللّه علوّه ، وخلّد في سلامة الأيّام رفعته ، وحرس من الغير دولته ، وظاهر عليه إحسانه ونعمه ، ومواهبه وقسمه ، وزاد فيما خوّله ، وختم بالحسنى عمله ، وأعطاه من خير الدّارين سؤله وأمله .
أطال اللّه عمرك في سرور * وعاد عليك عيدك ألف عام
ولا زالت نفوس من أناس * تحمّل عنك محذور الحمام
يطالع السّلام والتحيّة ، واشتياقا كاشتياق الحبيب إلى حبيبه ، والعليل إلى طبيبه ، وتوقانا إلى رؤيته وأخلاقه المرضية لا يمكن كتمانه ، ولا تقاوم أشجانه . يسّر البارئ تعالى اللقاء بأسرع الزّمان وأيمن الأحوال . ليس عندي صفة المرآة في اللطافة ، لكنّه لديّ تماما وجه المرآة في الوقاحة والإزعاج . وآمل ، لأنّه من أجل اللّه - جلّ جلاله - خالصا مخلّصا ، أن لا يأتي على الخاطر العزيز الشّريف ثقيلا مزعجا ؛ وإذا ما جاء