لا يد له ولا قدم ، وأنّ هذا الارتفاع وهذه الرّيح عاريّة .
شعر
فوق الرّيح ألقيت بناء العمر كلّه ، * ومن أين للبناء أن يكون ثابتا فوق الرّيح ؟
فطوبى لذلك التّراب الذي وهو في هذا الارتفاع يكون عارفا نفسه ويقول : يا ربّي ، أنا عين التّراب ، لم أخطئ في نفسي وأعلم أنّك ربّ والارتفاع لك ؛ وأنا في هذا الارتفاع ذليل وعبد لك ؛ لا أتعب أيّ عين بترابي قصدا . وعندما يكون كذلك ، عندما ينزل هذا التراب عن مركب الرّيح ويغدو ماشيا يجعله الحقّ تعالى ممتطيا جواد نوره ، ويعطيه ، بدلا من مركب الرّيح ، نور الإرشاد ، ويهمس في أذنه : إنّ قرط تلك الدولة هو
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
[ الحديد : 23 ] .
يقرأ السّلام والدّعاء ، ويعلم الاشتياق . « جمع اللّه بيننا »
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ]
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] .
إنّ أمير العالم ، الابن المخلص ، من الدّاعين والشاكرين والذّاكرين لإحسان ذلك الفذّ . شكر كثيرا الخدمة التي قدّمها ذلك الملك والإكرام . نرجو من جناب [ القائل ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] أن يدّخر مجازاة ذلك الإحسان
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
[ آل عمران :
130 ] . ولا شكّ في أنّ الحقّ تعالى قد خلق أمير العالم من أجل العبادة
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] [ 203 ] ، لكنّه على سبيل الامتحان وقع