حضرتكم على أمل تلك الرّحمة الملكية . والمؤمّل أنّه بعد اليأس التامّ والحيرة والحرمان ومحنة فراق ذلك العظيم ، إذ كان مغضوبا عليه ، يشرّف ويحيا بعفو ذلك العزيز وفضله ويقبل دعاؤه ب
رَبَّنا ظَلَمْنا
[ الأعراف : 23 ] ، لدى حضرة الكريم [ المتحلّي بوصف ]
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] ، أدام اللّه علوّه . ومن جديد يصل إلى حلقة الخدّام ، ويغدو من مجاوري كعبة ذلك الإقبال ، التي كثيرون من أمثاله عاشقون لها وهائمون بها .
كأنّا من بشاشتنا ظللنا * بيوم ليس من هذا الزمان
وهو الآن لا يعلم ولا يريد ملجأ وملاذا غير هذا المحلّ للملاطفة والإكرام .
أيّها السّاقي ، من تلك الخمرة التي أعطيتنيها في الأوّل ، * أعطني رطلا أو رطلين ، وزد السّرور
[ 186 ] فإمّا أن لا تذيقني البتّة * وإما أن تجعلني ثملا وخربا ، إذ فتحت الدّنّ
ربط محبة تلك الحضرة بأذن الرّوح ، وسحب كحل الأمل في عين الحاجة ، وها هو يأتي إلى تلك الحضرة وليس لديه هدية سوى تلك الرّحمة التي لا منتهى لها بشفاعة هذا الدّاعي المخلص ، الذي لم يردّ عن تلك الحضرة . والمؤمّل من إحسان ذلك الذي هو فريد العالم وتفضّله وملاطفته للدراويش التي لا حدود لها ، أن يرتّب أحواله المبعثرة ، ويحييه بالعناية والرّعاية ،
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] .