تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
واحدة ، والرّقص لا يأتي من قدم واحدة ف
يُحِبُّهُمْ
لا يكون من دون
وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، و
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
لا يكون من دون
وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] . يطالع السّلام والتحيّة عن صدق وصفاء . والاشتياق إلى سعادة ذلك اللّقاء الشّريف ، ليس من ذلك القبيل الذي يمكن أن يكون للعقل القصير النظر نصيب من إدراكه ، أو يكون للصبر الفرّار ثبات برغم غلبته . وفي الغيب عجائب ، واللّيالي حبلى ، تظهر نتائجها وآثارها في العالم ، وفي القلوب أشواق ، وفي الرّؤوس ميول شديدة تطلب تلك النتائج وتجذب وتتضرّع لكي يأتي إلى الوجود والظّهور ذلك المكتوم في الغيب وذلك الذي اللّيالي حبلى به ، ويصوّر . ذلك لأنّ الحقّ - جلّ جلاله - في هذه الدنيا وفي تلك الدنيا ، سيخلق لكلّ فكرة لا تراها العين صورة تراها العين ، لائقة بتلك الفكرة ، وسيقرن تلك الصورة بالمفكّر الذي فكّر بهذه الفكرة : « إن كان كريما أكرمه ، وإن كان لئيما أسلمه » . وإنّ ملك الأمراء - أدام اللّه علوّه - بحمد اللّه تعالى عرف تلك القضية واعتقد بها . وصار كلّ فكره حقا تعظيم أمر اللّه والشفقة على خلق اللّه ؛ كلّ سمعه متوجّه إلى أنين المظلومين ، وكلّ بصره بكاء على المعتدى عليهم ، ابتغاء أن يداوي جراحهم ويمدّ يد العون لهم . زاده الحقّ تعالى كلّ يوم وكلّ لحظة توفيقا على توفيق وتأييدا على تأييد ! آمين ، يا ربّ العالمين . الابن العزيز المعتقد المتعبّد ، أخي محمّد - أعزه اللّه - من الخدّام القدماء والدّاعين والمريدين لتلك الحضرة ، وهو ربيب تلك الرّحمة ورضيع تلك النّعمة ، وقد توجّه إلى