ويسّره لليسرى ، وجنّبه العسرى ، وأصلح أموره ، وشرح صدره ، وأيّده بروح منه .
السّلام والدّعاء ليلا ونهارا ، لأنّهما من الواجب ، أؤدّيهما وأرسلهما بيد الصّبا
. . . * فريح الصّبا منّي إليك رسول
ومن المعلوم النصيحة وإرادة الخير والمحبّة وحفظ الغيب لدى هذا الدّاعي ، خاصّة إزاء ذلك الذي هو وليّ الإنعام والإحسان « والبادئ بالخير لا يكافأ » .
ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا * بكاها ، فقلت : الفضل للمتقدّم
والمتقدّم في الإحسان وملاطفة الفقراء ومواساة المحتاجين هو تلك الحضرة ، وتلك الشجرة التي ألقت الظلّ اليوم في هذه الصحراء التي لا ملجأ فيها ، حيث يفرّ إلى ذلك الظلّ المحترقون بشمس الآفات [ 180 ] لأنّه ظلّ اللّه « خير الناس من ينفع النّاس ، وشرّ النّاس من يضرّ الناس . اطلبوا الحوائج من سمحاء أمّتي ، فإنّي وضعت فيهم الرّحمة » .
حامل التحيّة ، الابن المخلص المعتقد ، نظام الدّين - نظّم اللّه أموره - من الدّاعين لتلك الدولة والمحبّين لها ، واليوم هو ابن الدراويش ، وكلّ ما يملكه ينفقه على الفقراء ، وذلك ممّا لا يخفى عليكم . وعلى امتداد مدّة مديدة تصيبه الواقعة إثر الواقعة والضّرر إثر الضّرر « من ثخن دينه ثخن بلاؤه ، ومن رقّ دينه رقّ بلاؤه » . والمؤمّل من الرّحمة العامّة لهذا الفذّ ، الذي له صفة الشمس وكرم السّحاب وعطية البحر ، أن ينظر إليه بعين الرعاية والعطف . واليوم فإنّ نفس فخر المشايخ ، أمين القلوب ، جنيد الزّمان ، أبي يزيد الوقت ، بقيّة السّلف ، مقدّم الخلف ، حسام الحقّ والدّين - متّع اللّه المؤمنين بطول بقائه وبارك في أنفاسه - متعلّق به ، ومن الصّغر هو ابن لهذا الدّاعي . والمتوقّع الذي هو