تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الملك - جلّ جلاله - الجامع للخلائق يربط المنيبين إلى جنابه والمتوكّلين في طريق رحمته بما هو سبب لمزيد السّعادة في الدّارين
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
[ الطلاق : 3 ] ، فإنّ كلّ من لديه توكّل واعتماد على الحقّ - تعالى وتقدّس - ويكون متوجّها إلى حضرته المقدّسة الأزليّة ، معاذ اللّه أن نضلّ ، لا يمكن أن يقدّم له الحقّ تعالى شيئا سيئا ، بل يقدّم إليه آلاف صور الإحسان ، ذلك لأنّه ضيف اللّه ، وهو الذي لا يؤذي ضيفه . وكلّ من يتوجّه إلى الحقّ وإلى عباده الخاصّين ، يقدّم له ما يكون سببا لسعادته ، وبرغم أنّه يحصل لحاله غمّ من ذلك ، يزول ذلك الغمّ وتتواتر السّعادات .
رضيت بما قسم اللّه لي * وفوّضت أمري إلى خالقي لقد أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي
قال اللّه تعالى : أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه حين يذكرني . من ذكرني في ماله ذكرته في مالي ، ومن ذكرني على ملأ ذكرته على ملأ ، ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي . يسّر الحقّ - جلّ جلاله - وقيّض كلّ سعادة هي الأكثر وكلّ إقبال هو الأسنى لذلك العزيز ! إنّه مجيب الدّعاء . إنّ حامل التحيّة ، الابن المخلص ، قرّة العين ، الشّريف الأخلاق ، الكريم الأعراق ، الحسيب النسيب ، [ 179 ] صدر الدّين بن الشيخ أمين القلوب ، جنيد الوقت ، أبي يزيد الزمان ، مفخر المشايخ ، قائد السّالكين ، حسام الحقّ والدّين - متّع اللّه المسلمين بطول بقائه - متوجّه إلى جنابكم ؛ وإنّ من هو منجم اللّطف والإحسان