تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
من هذا الجسم الكثيف مئة ألف ظلمة ، ومن جهة ذلك قال :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 28 - 29 ] . نسب [ 181 ] الجسد إلى الطّين المظلم ، والرّوح إلى نفخة روحه ، لكي يجعل ذلك النّور وتلك النفخة الرّبانيّة هذا الطّين المظلم آلتهما في الإصلاح والعدل وحفظ أمانة اللّه ؛ ليكون ذلك سببا للنجاة والرّفعة والدّرجات ، لا أن يجعل هذا الطّين المظلم ذلك السّراج ، بالطمع بنور « نفخت فيه من روحي » ، آلة له في الغدر واللصوصية .
. . . * إذا جاء اللصّ حاملا السّراج حمل الأحسن من المتاع
بل إنّ سراج روح
نَفَخْتُ
[ الحجر : 29 ] يعطي لطين الجسد نورا دينيّا ويحوّله عن طبع الطين والجهل والثّقل « فمن غلب عقله شهوته فهو أعلى من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو أدنى من البهائم » . يطالع السّلام والدّعاء على نحو متجدّد . والاشتياق إلى لقائه المبارك ليس له حدود . ويهيّئ البارئ تعالى وتقدّس سببا لتوفيق اللّقاء دونما إبطاء - إنّه مجيب سميع . وقد جاء الخبر في شأن أنّ الرّكاب الميمون - أعزّ اللّه نصره - سيأتي إلى هنا . فسرّ الأصحاب جميعا ببشارة اللقاء ، لكنّ هذا الخبر فتر .
. . . * وأيّ نعيم لا يكدّره الدّهر
وإن شاء اللّه ، يكون الرّجوع في أبرك زمان وأسعد وقت ، جعلنا اللّه إخوانا ، وجمع بيننا
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 296 | جلال الدين الرومي / سبحانى