تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأعداؤه مقهورون ، وكان البارئ جلّ جلاله - مرشدا له ومسدّدا وملهم خير وناصرا في جملة أحواله وأقواله وأفعاله ، بحقّ محمّد وآله . يطالع السّلام والدّعاء من هذا الدّاعي المخلص ، ويعلم بأنّه شاكر للنّعم وذاكر لذلك الكرم . جعل الحقّ - جلّ جلاله - مكافأة تلك الإحسانات والإنعامات الملكيّة موفّاة وموفّرة من خزانة
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ البقرة : 212 ] التي لا نهاية لها ولا حدّ ؛ إنّه كريم مجيب . يعلم أنّ حامل التحيّة ، الابن المخلص ، فخر التجّار ، شمس الدّين - دامت سعادته - له حقوق البنوّة ، ودائما يغتنم خدمة الفقراء . وإذ إنّ أمير الأكادشة في سيواس يبالغ في مطالبته وأقاربه بحقوق ومصادرات ديوانيّة ، فقد التمس كتاب عناية من جنابكم إلى أمير الأكادشة لكي يخفّف عنهم ويسهّل عليهم ؛ لكي يعدّوا من خدمكم وملتجئين إلى كرمكم ؛ فينشغلوا بتفرّغ بالدّعاء لتلك الدولة واستمرار تلك السّعادة ، ويكون بذلك منّة على هذا الدّاعي ، تضمّ إلى الأفضال السابقة - التي لم تنس ولن تنسى
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] . ومن عندنا كلّ المحبّين صغارا وكبارا ، من أبنائنا الغرقى بتلك النّعم والعتقاء لذلك الكرم ، منشغلون بالشّكر والدّعاء ويبلغونكم السّلام والطّاعة ، وهم ينتظرون اتفاقا سماويّا يجمع الخلائق من الأماكن البعيدة بأسباب مستورة ، فإنّه
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ
[ الأنعام : 12 ] ، إنه
عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] ؛ إنّه جامع الشّتات وسامع الأصوات ومؤلّف الرّميم والرّفات