الألطاف التي أدّاها بظهر الغيب يصل جزاؤها من خزانة اللّطف الإلهيّ الذي
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ البقرة : 212 ] ، و
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ هود : 3 ] ، و
إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
[ لقمان : 16 ] .
إنّ شكر إحسانكم لا يقدر عليه قلم * فيا لها قصّة في شرحها طول
يعلم أنّه في هذه الأيام تفتح مدرسة الأمير الأجلّ فخر الدّين أرسلاندغمش - أدام اللّه علوّه وتقبّل حسناته - وينتقل إليها الصّدر الكبير ، أستاذ الفضلاء ، شمس الدّين الماردينيّ ، دام فضله . وإنّ جماعة من أبنائنا - الذين يأخذون أجورا في مدرسة قرطاي - خائفون من أن يأتي إلى مدرسة قرطاي - رحمه اللّه - مدرّس غريب فيتعرّض لهم ، ويعاملهم هذا الغريب بعكس المداراة والمواساة التي كان يعاملهم بها سيّد المدّرسين ، شمس الدّين .
ومعلوم لديكم أنّ الفقراء لا يستطيعون شغل وظائف التعليم بجدّية ، وأنّ أغلب النّاس أعداء لهذه الطائفة حسدا . ويؤمّلون أن ترتّب الأمور على أن تحوّل مدرسة قرطاي من الصّدر شمس الدّين إلى الصّدر الكبير ، سيف النظر ، فخر المدرّسين ، أفصح الدّين ، دام فضله ، الذي له فضل على الآخرين في مختلف الأمور وله اطّلاع على آلام الفقر والفقراء ، وهو أب مشفق لجماعة الفقراء وأبنائنا كأنّهم نفسه وأقرباؤه ، لكي تسير الأمور بسعيكم على هذا النهج المثالي ، ابتغاء أن يصل ثواب ذلك إلى عهد ملك