المذكّرين ، صدر الدّين - نصره اللّه وزاد عزّه وفضله - منشغل بالخير ونشر العلم وتحصيل الفضل ليلا ونهارا ، ويعدّ تلك القوّة في الفراغ والرفاهية من عناياتكم وألطافكم . وهو يرفع يديه في اللّيل والنهار نحو القبلة في الدّعاء لكم ، ويطلب المزيد من السّعادة لكم ، جعل اللّه دعاءه مستجابا .
وفي هذا الوقت ، فإنّ إمامة مسجد أرسلان رحمه اللّه وتقبّل خيره - إذ إنّ خطابة هذا المسجد وقف عليهم وعلى ذرّية الصّدر المرحوم شمس الدّين الخجندي رحمه اللّه - فوّضها أيامن الدّولة وكبار الملك إلى الابن العزيز ، فإنّه معيل ومستحقّ لمناصب أكثر من ذلك . وذلك الشخص الذي كانت الإمامة في وقت من الأوقات له ، طمع [ 171 ] في أن يسلبها منه ، وقد توجّه إلى الدّيوان العالي - أعلاه اللّه . ومعلوم فضل الابن العزيز ، صدر الدّين - دام فضله - على الآخرين بأنواع الحسب والنّسب والذكاء والفطنة والأهليّة والعلم والعمل .
والمتوقّع من مكارم أخلاق الشمسيّ الصّفات وإحسانه العامّ ، هذا الذي فيض نوره لألاء وواصل إلى المشارق والمغارب شاملا العموم ، أن يبذل في شأن الإمام ابن الإمام عناياته السّاداتية ومساعداته وملاطفاته الملكية ، فإنّ ذلك عنصره القديم ، لكي يحصل الثّواب الذي لا نهاية له ، وتثبت على هذا الدّاعي المنّة والشّكر ، وينضمّ ذلك إلى المنن السّابقة والإحسانات السّالفة التي تفضّل بها . ذلك أنّ « علامة قبول الطّاعة الحرص على طاعة بعد طاعة » ، فإنّ الطّاعة السابقة عندما تقبل تجذب قلب الطائع بمددها إلى طاعة أخرى وتجمعهما ، مثلما يحصل لشخص رأس مال ، فيظلّ رأس المال هذا دائما يجذب قلبه إلى طلب المزيد . دمت مغيثا للعالم .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 280
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٠