تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
من أبناء آدم واحد استبدّت به هذه الفكرة . احتاج عياله ، فطلب العون من إخوته ، فقالوا : مثلما نسعى نحن ، أنت أيضا اسع . فأوحى الحقّ تعالى إلى آدم أن أوص أبناءك بأن يقدّموا له يد العون . دعا آدم أبناءه وقال لهم : أعطوه من كلّ ما لا بدّ منه ، فقد جاء الأمر بذلك . فأجابوا قائلين : لنا أيد وله يد [ 169 ] ولنا أقدام وله قدمان ، ولنا أعين وله عينان . فأوحى الحقّ تعالى إلى آدم : لا تنظروا إلى هذه الظواهر ، وقد أخذت يده ، وقدمه قد أخذتها هيبتي القيّوميّة ، وعيناه وعقله أخذها جلال نوري ، مثلما شرحت لحضرتكم قصّة الغزال والأسد . المتوقّع أنّ ما أظهره الملوك الماضون ، للّه تعالى رحمة ، يتمّه ملك الأمراء ويؤكّده لكي يدّخر الثّواب الذي لا نهاية له . دمت محسنا !

الرّسالة السّابعة والثمانون [ إلى الأمير فخر الدّين أرسلاندغمش أو إلى فخر الدّين علي صاحب العطاء في طلب مساعدة الدراويش ]

تقبّل اللّه تعالى إحسان الأمير الأجلّ الأمجد الأسعد ، الحسن الأخلاق ، المفكر بالعواقب ، المتّقي للّه ، العالي الهمّة ، الرّفيق بالدراويش ، النّاصر للمظلومين ، المشرق القلب ، الطّاهر الدّين ، فخر الملّة والدّولة والدّين ، أدام اللّه علوّه ، وجعل جزاءه
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
[ آل عمران : 130 ] ، فقد قال تعالى
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] وقرنه بوعود الكرم
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 277 | جلال الدين الرومي / سبحانى