تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] . من فرط حسن حظّ الإنسان أن يطمئنّ قلبه إلى وعود الحقّ . وقد وجدنا ، والحمد للّه ، تلك العلامات في ما يصدر عن الجناب العالي من ضروب العناية والإحسان . وإذا ما رجعنا إلى طلب عناية الملوك ومنشورهم من أجل إعفاء هذا النّفر القليل من الدّراويش المنشغلين بالدّعاء لدولتكم وقد شغلهم هذا الدّعاء كثيرا - إذ لم يبق من سعيهم السابق عشره ؛ فإنّ قوّة اليد والقدم ، مبعثها الحرص - فإنّ هذا الطّلب للمنشور ليس بسبب أنّ تقصيرا قد حصل من جناب الأمير التقيّ ، دام علوّه ، في العناية بالدراويش ؛ بل من أجل أنّه إذا اعترض حسود بسبب جهله قائلا : لماذا تخصّ بالعناية هذا النفر القليل من الدراويش ، تكون شهادة الملوك - تغمّدهم اللّه بعنايته وجزاهم خيرا - حجّة للأمير ؛ ذلك لأنّ الأمير يعلم بأحوال الدراويش الذين صاروا صيدا لمحبّة الحق . فبرغم أنّهم معمورون في ظاهرهم ، هم خراب في باطنهم . ولا أحد يعرف تلك الأحوال . جعل ذلك المنشور ذريعة للأمير وحجّة . ومعلوم أنّ الأمير لا يقلّد أحدا أبدا في العناية والرعاية ، إنّه مقلّد لقلبه الطاهر ومقلّد أمله بأنوار العناية . [ 170 ] آهة المريض من يسمعها ؟ - المريض . ولا شكّ في أنّ مساعدة مثل هذه الطائفة مباركة ، أوّلا وآخرا ، ليس على غرار تلك المباركة الحمقاء التي يفهمها الحمقى . ومرّة أخرى يلتمس من جديد ، برغم أنّ المطالبات والضّرورات قد زادت في المدينة ، أن تسهّل شفقة الأمير وعنايته الصّعب في الوقت نفسه . في عهد عمر - رضي اللّه عنه - اشتعلت نار في المنازل ، فحاول النّاس