تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أنّه يرى قلب الدّاعي في هذه الأثناء مختلطا بتلك القلوب وقد صارت قطعة واحدة :
روحه روحي ، وروحي روحه * من رأى روحين عاشا في بدن ؟
[ 167 ] سئل الشيخ : من الصّوفية ؟ - فقال : روح واحد في أبدان متفرّقة .
أنا روح واحد في آلاف الأجساد * فما الروح وما الجسد والاثنان هما أيضا أنا
قال اللّه تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] . وبحمد اللّه تعالى فإنّ الخاطر المبارك حجرة لطائف الحكمة وأسرارها ، وصدره الطّاهر المنبع والمنبت لرقائق « أرنا الأشياء كما هي » وحقائقها . كذلك نقطف من أخلاقه المباركة جواهر وننثرها على سمعه الشّريف مثلما قال : « أخذنا من البحر وأهرقنا على البحر » . جعلك اللّه دائما مصدرا ومرجعا للمعارف والأسرار . إنّ حامل التّحية يأتي إلى حضرتكم في حاجة ، ويجعل هذه التحيّة وسيلة إلى ذلك الإحسان الفائض من دون سبب ومن دون وسيلة على محتاجي العالم كافّة ، الذين يتوجّهون إلى كعبة الكرم تلك مؤمّلين ، فلا يرجعون من ذلك الجناب العالي إلّا سالمين غانمين فرحين شاكرين ؛ فقد بات مكشوفا للخاطر المبارك أنّ إقبال الدّنيا ومال الدّنيا من أجل الزراعة والبذر ، فقد أعطيت بذرة العمر والإقبال من أجل الزراعة ، لا من أجل الامتلاك
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] . البذر الذي يعطى للزراعة ، يعطى قليلا ، لكي يشهد قليله أنّي للبذر لا للخزن . الأمل أن يعود من حضرتكم شاكرا مثل الشّاكرين الآخرين ، ويجعل توقيع قبولكم وعنايتكم سلاح مباهاة وافتخار وتدلّل على الأمثال والأقران ؛ وعندما يسأل : كيف رجعت من حضرة ذلك الكريم ؟ تكون تلك العناية لسانه .