الرّسالة الثالثة والثمانون [ إلى جلال الدّين قرطاي في طلب خمس مئة درهم قرضا لشراء بستان لورثة صلاح الدّين ]
جعل اللّه سعادة الدّارين وأمداد الرّحمة السّماويّة قرين الزمان المبارك المشرّف المزيّن المختار لسيّد الأمراء ، مفخر الكبراء ، عالي الهمم ، ملكيّ الأخلاق ، كرّوبيّ « * » الأوصاف ، معدن الخير والإنصاف ، مختصّ الملوك والسلاطين ، ملجأ الضعفاء ، مؤنس الفقراء ، مغيث المظلومين ، جلال الملّة والدّين - أدام اللّه علوّه ولا زال السّعد له خادما والإقبال لبابه ملازما . ولا يكون من دون نفخة
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] ، واللّه ، جلّ جلاله ، في كلّ الأحوال معينه وناصره ومؤيّده ومسدّده ومرشده ومؤنسه وراعيه وشاكر مساعيه ، بحقّ محمّد وآله .
ولأنّه يرى شفقة ذاتكم الشّريفة ، وعنصركم اللّطيف الظريف المبارك ، وميلها ورغبتها إلى جانب تربية الفضلاء وتقوية العلماء والفقراء ، فإنّه إذا كان فقير ربّاني حقيقيّ سيستعين في أمر مهمّ ، يتمثّل تطبيق القول « وأحبّ وضع الشيء في محلّه » في أن يعرض الحاجة أوّلا على حضرتكم . وفي هذا الوقت اشترى
هامش
( * ) نسبة إلى الكرّوبيين ، أي الملائكة المقرّبين [ المترجم ] .