أهل التقوى والدّين الذين هم خلاصة الوجود ، صار من الواجب عرض أبواب الخير ومصارف الإحسان على الرّأي العالي لكي يظلّ الماء جاريا في نهر خيرات ملك الوزراء بحسن سعيه ، وتبقى أرض مزرعة الآخرة مرتوية بماء طاعته وإحسانه .
وفي هذه الأحوال لا يخفى أنّ الوقت العزيز لفخر المشايخ والأبدال - أبي يزيد العصر جنيد الزمان أوحد الرجال حسام الدّين أدام اللّه بركته - مستغرق بالخلوات والمراقبات ، ولا شكّ في أنّ أسباب الدّنيا في خلل . والحقّ تعالى ، من أجل سعادة الخلق ، لم يرزق أولياءه من خزانته الخاصّة مع كمال قدرته ، لكي يحوّل أرزاقهم إلى الخلق ، من أجل ابتلاء الخلق وامتحانهم ، إذ يقول سبحانه على لسان عيسى عليه السّلام :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 52 ] .
كان الحقّ تعالى قادرا على نصرته ؛ طلب النصرة من الخلق هو من أجل رحمة الخلق . وهكذا يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم :
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 64 ] ، ويقول :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] ، من أجل رحمة الخلق ، لأنّه لا يتيسّر لكلّ إنسان أن يغدو نجيّا للحقّ ، لكنّهم إذا أرادوا موادّة الحقّ وادّوا أولياء الحقّ وساعدوهم بالمال والنّفس وبكلّ ما هو ممكن ، ولا يتصوّرونهم مثل الآخرين ، وبرغم أنّه
. . . * في هذا الطريق ، يكون الذّباب كالطّاووس في العمل
فإنّه ليس هناك صاحب تمييز يساوي بين الطّاووس والذّباب . يقول اغتنموا وجود