ليس لديهم نور الرّوح وحكمة اللّسان . وما أكثر الخرق والعمائم والطيالسة التي عندما تنظر بعين المعنى تراها محترقة في نار جهنّم قائلة « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم » . ومهما يكن فإنّ الكفّار في كلّ زمان كانوا يتطاولون على الأنبياء ويتطاولون على الغرباء . كانوا يعقدون الحجر بطرف العمامة ويكسرون الجوهر بالحجر - بعيدا عن أحبّائكم - لا جرم لن يقبل صدقاتهم ،
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
[ التوبة : 54 ] . وأولئك الذين أضاء أبصارهم إذا ألقوا إلى ذئب وكلب عظما يعلمون أنهم إنّما يعطون لذئب وكلب ، وإذا أعطوا إلى يوسف الصّدّيق وليّ الحقّ لقمة يعلمون أنهم يعطون ليوسف ، وبرغم أنّ الاثنين كليهما يعملان ، ولكنهم يميّزون .
ولا أريد أن أثقل بهذا الخير ، بسبب فرط الخجل من المضايقات السّابقة ؛ ومن جديد عندما يشاء الحقّ تعالى أن يؤدّى هذا الخير الخطير بمساعدة لسانكم وضميركم وقدمكم ونفسكم وأنتم الفاتح للمغالق ذو الرأي المبارك المزيّن للعالم إذ
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[ النور : 26 ] يقضي أن نأتي بالمضايقة مرّة أخرى إلى حضرتكم ، فقد كنتم المرسومين والمعهودين والمألوفين لمضايقاتنا السّابقة .
قد رجع الحقّ إلى أهله * والحمد للّه على فضله
وإنّ إتمام مثل هذه الخيرات هو عملكم . والآن ماذا يقول الدّاعي وضميركم المبارك نفسه يتحدّث من جهة الدّاعي ويسمع . ولكن عندما نويت النّية الحسنة ، فلا تتحوّل عنها . رغيف الخبز الذي أعطيته لمثل هذا الدّرويش في الشّتاء لا تجعله نصفين