الرّسالة الثالثة والسّبعون [ إلى فخر الدّين أو القاضي عزّ الدّين في التوصية من جديد بفخر الدّين ]
أطال اللّه بقاء قاضي القضاة ، الصّدر الكبير ، البدر المنير ، الحبر النّحرير ، المحقّق المدقّق ، علم الهدى ، معدن العلم والتّقى ، بقيّة السّلف ، أستاذ الخلف ، عزّ الملّة والدّين ، شرف الإسلام والمسلمين ، ناصح الملوك والسلاطين - أدام اللّه علوّه للدّين وحياطته ، وللحقّ ورعايته ، وللمظلوم وإعانته ، وأدامه اللّه على المكارم وأيّده ، وبسط بكلّ خير يده وعمره ، وزيّن الدّنيا وأهلها بأفضاله - بحقّ محمّد وآله .
يطالع السّلام والتحيّة ويعلم بأنّ الاشتياق إلى رؤيته - التي هي روضة الآمال ونزهة الأبصار ومخجل الأقمار ، تقرّ بلقائه العيون ويسرّ به المحزون ، إذ جعله اللّه للسّرور نظاما وللنعمة تماما ، لا وحشة مع مقابلتها ولا أنس مع مفارقتها - غالب .
يجعل البارئ تعالى للملاقاة سببا خفيفا ، إنّه سميع لطيف .
الإزعاج الذي أحدثناه قابله بالألطاف - كافأه اللّه ما كافى به محسنا عن إحسانه ، فإنّ اللّه أملك لجزائه منّي وأوسع لمؤنته ، واللّه المعين على صالح النّيّة والعمل والمكافئ للحسنة بسبع مئة ، وأدناها بعشر ، وأكثرها لا نهاية له .
يعلم أنّ جماعة من أقارب الابن العزيز المخلص فخر الدّين ، أيّده اللّه بعونه ، بسبب شحّ النفس وسحر الدّنيا ، إذ « الدّنيا أسحر من هاروت وماروت » ، صاروا منّاعين للخير لكي لا يصل ما هو حقّ تامّ إلى مستحقّه ؛ خاصّة مثل هذا المستحقّ الذي يجعل كلّ شيء فداء في طريق الحقّ
أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة :