تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الذي لا جانب له ، المنزّه عن الجوانب والأركان ، في كلّ ساعة ينظر ويناجي سرّا من أعماق قلبه وروحه مرشدا لنا إليه من هذه الصحراء ، وموصلا إيانا إلى ساحل الخلاص من أمواج هذا الطّوفان ؛ فيجيب الحقّ إنّ خلاص الخلق دائما وفي كلّ زمان قد ربط بواحد من خواصّ العبيد ؛ لكي ينظر إليه الخلق ، ولا ينظروا إلى السّماء ؛ لأنّ باب السّماء لا يفتح لكلّ أعشى البصر حيران . فأنشد رضى وليّ اللّه ، ولا تشغل بالك بكيوان [ زحل ] ، إذ يقول الرسول الصّادق سلطان الصّادقين عليه صلوات الرحمن : عندما تعجزون ، يا أمّة المؤمنين ، في آخر الزمان ، وتمتلككم الحيرة والاضطراب ، التمسوا رضاي من عبد خاصّ لي ، فظنّوا به ظنّ أهل النّور ، لا كظنّ أهل الظّلمة . وهكذا فإنّه في طوفان نوح عليه السّلام ، لم يكن هناك أيّ ملجأ إلّا التوجّه إلى نوح ، فطوبى لأرواح النّوحيّين ! ويقول الرسول عليه السّلام : يا أمّتي ، إنّه يوجد في كلّ زمان طوفان ونوح ، وقطب ذلك الزمان ، الذي هو خليفة الوقت ، هو سفينة نوح في ذلك الزمان . وكلّ من تمسّك به نجا من الطوفان . وهذه الكلمات بيان وإشارة إلى سيّد العالم - أدام اللّه علوّه على مرّ الزمان - جزاء لتلك الإحسانات الوافرة التي تفضّل بها هذا الوليّ للإحسان ؛ [ 156 ] فإنّ ذا الكرم المطلق لا يضيع أبدا إحسان المحسنين ف
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ] . أي فخر المحسنين ، اسمع شهادة المنصفين ، واقرأ رسالة الأصحّاء ، وأجر الماء كما تشاء ، ولا تجره في الأرض المالحة وفي الأرض ذات الحجارة ، بل أحسن هذا الإحسان إلى أحياء القلوب الذين يقول في شأنهم :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
[ الأعراف : 58 ] واعرفهم من بين الجهّال ، الذين برغم ارتدائهم الخرقة والطيلسان