وإنّه من دون اختيار ، تتابع الإزعاجات ، والمرجوّ من مكارم أخلاقكم أن تغفروا هذا الإزعاج الكثير ، لكي يستجيب الحقّ ، جلّ جلاله ، لدعواتكم وحاجاتكم وحاجات أحبّائكم والمتعلّقين بكم من دون توقّف وانتظار « كما تدين تدان » .
حامل التحيّة ، الابن المخلص حميد الدّين - وفّقه اللّه - بيمن همتكم دخل في زيّ الصّالحين وترك الرّعونة والشباب وطهّر ظاهر الجسد من الشّهوات والرّعونات ممّا هو في يده ؛ لكي يبدّل الحقّ تعالى أيضا قلبه ويتوجّه إلى ذلك العالم ، ظاهرا وباطنا .
قال النبيّ عليه السّلام : « هذا عدلي فيما أملك ، فاعف عنّي فيما لا أملك » . وإنّ الخانقاه الذي لجدّه نصرة الدّين - رحمه اللّه - لا أحد يقوم على أمره « والصّوفيّ أولى بخرقته » ، والمتوقّع من مكارم أخلاقكم الملكية أن تستعملوا سلطانكم وعطاءكم وتفوّضوا أمر تلك الزاوية إلى الشيخ حميد الدّين لكي تحرّضوه على مزيد اكتساب العلم والعمل تقرّبا لا تبعّدا ، رغبا لا تنفّرا . ومعلوم أنّ له على الدّاعي حقّ خدمة كثيرا . وسأكون ممتنّا وأعتبر أنّه قد فعل ذلك الإحسان من أجل الدّاعي مجدّدا . والحمد للّه أنّه من العنوان يفهم الرّسالة التي لم تفتح ، ومن الفهرس يفهم الكتاب إلى آخره .
فالحمد للّه على تلك [ 148 ] الفراسة الإلهية ، اللهمّ ، زد ولا تنقص . قال اللّه تعالى :
« وسنزيد الشاكرين » [ مستفاد من الآية 7 من سورة إبراهيم ] .
ومن عندنا ، يسلّم عليكم ويدعو لكم ملك المشايخ ، جنيد الزمان ، أمين القلوب ، قدوة الحقائق والأرواح ، حسام الحقّ والدّين ، أدام اللّه بركته .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 242
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤٢