تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الرّسالة التاسعة والسّتون [ في الظّاهر إلى القاضي سراج الدّين ، رسالة عرفانيّة ]

يطالع مفخر الصّدور ، مؤنس الفقراء ، قدوة الأخيار - أدام اللّه علوّه - السّلام والتحيّة ، ويعلم أنّ الدّاعي مستبشر بالمشرّفة [ الرّسالة ] العزيزة . يقول اللّه تعالى لعبد أنعم عليه : ماذا صنعت فيما أسبغت عليك من النّعمة ؟ - فيقول : يا ربّ ، شكرتك وحمدتك ، يعني شكرتك بمالي وبنفسي وبلساني وبقلبي وبغيرها . فيقول اللّه تعالى : لم تشكرني إذا لم تشكر لمن أجريتها على يده ، يعني لم تشكر لمن أجريت تلك النعمة على يده - صدق رسول اللّه فيما أخبرنا عن اللّه . لأنّ الحقّ جلّ جلاله جعل ذلك الموفّق وسيطا لإيصال نعمة الحقّ إليك ، كان شكره واجبا ؛ مثلما أنّ اللّه خلق جسمك ، ولكن لأنّه جعل أباك وأمّك وسيطا لكي يوفّر نعمة الجسد عليك بوساطة موافقتهما على تربيتك ، صار شكرهما واجبا [ فقال تعالى ]
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] . كذلك عندما وصلت إليك نعمة العلم ، صار شكر المعلّم الذي جعله الحقّ وسيطا واجبا أيضا . وهكذا يحكى أنّ بعض الرهبان ، الذين كان يعتقد بصلاحهم ، اشتكوا في حضرة أحد العظماء قائلين إنّنا نتحمّل العنت والفاقة أكثر من صحابة الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونحن أبعد منهم عن الشّهوات ، ولكنّ ما يحصلون عليه من الكرامات لا نحصل عليه نحن . فما السّبب ؟ فأجابهم ذلك العظيم قائلا إنّ معرفة اللّه والزّهد