تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ
[ المائدة : 2 ] ولا يحملنّكم ظلم قوم على أن تتركوا طريقتكم المثلى وهمّتكم العليا المرضيّة عند المولى :
لو تغيّرت عليك جملة العالم * فامض في سبيلك ، ولا تتغيّر
هكذا يتصوّر أنّه في تلك الحجرة هذا الأب جار له فيتحمّل ويحسن الجوار مثلما يليق به وهو يهمس :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] ، وحتّى لو أكره في هذا الباب الطبيعة
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
[ النحل : 7 ] . وما أكثر طيّبي السّرائر الذين يغدون راضين بالأخلاق المذمومة وراغبين فيها قائلين إنّ فلانا أيضا كذلك ، وفلانا بدأ ذلك . فهل ثمّة عاقل يقتلع عينه البصيرة قائلا إنّ فلانا لا عين له أو أعور ؟ - أو يجيز لنفسه فعل القبيح قائلا إنّ فلانا كذلك مخنّث ؟ لأنّ هذه الصفة في نفسها مذمومة وفيها أنانية وبعد عن اللّه وعن الأرواح الطّاهرة . ولو لم تكن هذه الصّفة أكثر قبحا من العمى والتخنّث لم تكن سببا للبعد ، فإنّه في هذا الطّريق وجد كثير من العميان والمخنّثين الطريق عندما توجّهوا إلى ترك الأنانية والغفلة . ولو تأمّلت فيه قليلا لعرفت وجوه القبح فيه كثيرا . وقد قلت للسّيّد مجد الدّين عدّة رموز ، يسمعها أيضا . كتبه والده يعرف بلحن قوله .