الأشواق تاركا وراءه حوار النّاقة ، فكان يغذّ السّير إلى ربوع ليلى ؛ وفي الساعة التي جعلته حيرة المحبّة غافلا عن حثّ الناقة على السّير كانت النّاقة قد عادت إلى ناحية الوطن والولد ، وقد تراجعت إلى مسافة طويلة حتى استعاد وعيه ؛ وهكذا قضى في طريق الأيام الثلاثة مدّة شهرين في هذا الجزر والمدّ . فقال بعد ذلك :
هوى ناقتي خلفي وقدّامي الهوى * وإنّي وإيّاها لمختلفان
والمرجوّ من سعة الأخلاق الطيّبة الطاهرة للصّدر الأخويّ - أدام اللّه علوّه وفضله - أن يتجاوز عن هذا التقصير ، وإنّ علامة تجاوز ذلك استدعاء هذا الأخ وتحقيق مطلب مراجعة الصّدر الأفضل . أدام اللّه فضله .
[ 144 ] تعالى مرّة أخرى لتزداد ممّا كان * وإذا لم يكن ثمةّ شيء حتّى الآن فليكن الآن
عودوا إلى الوصل عودوا * فالهجر صعب شديد
ولو لم يكن حولي عوائق وصغار متعلّقون بحضانتي لجئت من دون إبطاء في طلب ذلك العزيز الفريد ، مسرعا ومستعجلا ؛ ولكان ذلك المجيء دون حدّ المودّة والتوّقان والاشتياق ، بل هو واحد من الألف :
عندي جمل من اشتياق وفصول * لا يمكن شرحها بكتب ورسول
بل أنتظر الزمان والحال يحول * أن يجمع بيننا فتصغي وأقول
نسأل اللّه محرّك القلوب ومهيّج النّفوس أن يشرح صدر الأخ الرّبانيّ بسرعة النهوض منه والإفاضة وتقرير [ كذا ] عيون الأحبّة من غير رويّة وريب واستخارة ؛