تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

الرّسالة الثالثة والستون [ إلى معين پروانه في طلب دفع مرتّب إلى اختيار الدّين وعماد الدّين ]

يعرض على الرّأي العالي لملك الأمراء ، وليّ الأيادي والإحسان ، پروانه بك الكبير ، أدام اللّه علوّه . بعد تبليغ آلاف السّلامات والتحيّات وأنواع الشّكر والإحسان لحضرة من
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] ، فإنّ حاملي الرقعة ، الفقيهين الصّالحين الحسيبين النّسيبين ، اختيار الدّين وعماد الدّين - سلّمهما اللّه ووصل إلى هممهما - هما من الأبناء المقبلين لهذا الدّاعي ومن المحصّلين والمتعبّدين والقانعين ومن أولئك الذين
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] . وقد قطعت عنهما من المدرسة بضعة الدراهم المرتّبة لهما التي كانا يتعيّشان بها بقدر كبير من القناعة والعنت [ 142 ] ؛ لأنّه ليس لهما من وليّ ومعين غير الحقّ . وإنّ ملك الأمراء هو نائب الحقّ ومن ثمّ نائب مختار من الرّحيم الكريم بعباد اللّه ، لا سيّما الفقراء الطالبين للّه ، المجاهدين للقاء اللّه ،
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] . وبرغم أنّني في غاية الخجل ، أتطّلع من ألطاف ملك الأمراء - جزاه اللّه أحسن ما جزى به يوم يحتاج الناس إلى مصالح المجازاة - أن يسرّ قلبي بإبهاج ابنيّ - وفّقهما اللّه تعالى - ويحييهما بتلك العناية فإنّ
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 233 | جلال الدين الرومي / سبحانى