تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

الرّسالة الخامسة والسّتّون [ إلى صلاح الدّين في الظروف وبيان الاشتياق إلى الزيارة واللقاء ]

[ 143 ] اللّه هو الميسّر للاجتماع .
أقسم باللّه الذي فيض رحمته * لا تسعه أطباق السّماء أنّه من الهجران والاشتياق * لا يتّسع فم لما لديّ من كلام
إنّ التعلّق الذي يكنّه القلب والرّوح بالصّورة المباركة للأخ الأعزّ الأجلّ الأفضل الأكمل ، سيّد الصّدور ، المحقّق المدقّق ، مفخر الأئمة ، تاج أهل الصّفّة ، صاحب الدولتين ، صلاح الحقّ والدّين - أدام اللّه علوّه وأيّده ونصره وأعلى محلّه وأنجز آماله وجمع شمله في الدنيا والآخرة - لا يتّسع له بيان قلم ولا يأتي عليه الشّرح .
أنت نفسك تعلم كيف أكون منقبضا ومغتمّا من دونك ، * لا قدّر اللّه أن أكون خجلا من وجهك في هذا المعنى
وإن حدث تقصير في الخدمة والضّيافة فالحقّ تعالى عليم
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 70 ] بأنّ ذلك لم يكن من ضعف عهد مودّة ولا من فتور أركان محبّة ؛ فإنّ محبّة ذلك الأخ مثل أيّام الرّبيع ، كلّ يوم في تزايد وإشراق . لكنّ مرجع ذلك الأعداء المتمثّلون في الطبيعة العنصرية الضعيفة المحتاجة إلى الحوائج الخسيسة ، التي تقيّد الرّوح وتسيطر عليه ، ولا تسمح لهمّته بأن تتمسّك حقّ التمسّك بمصاحبة إخوان الصّفاء وخلّان الوفاء . وهذه عين قصّة المجنون الذي امتطى ناقته مندفعا بآلاف