تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
تسلّم تلك الحجرة التي بقيت ميراثا إلى هذا المظلوم المسكين لكي يتمكّن من العيش
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] . وإنّ والدته وجدّه وقومه كانوا جميعا من الصّالحين والمقيمين للصلاة والمظلومين ، وإنّ صلاح الأصول أيضا مظنّه صلاح الفروع وحسن جوهرهم ، إلّا نادرا . قال اللّه تعالى في قصّة مريم :
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
[ مريم : 27 - 28 ] ، يعني من أهل الفحش . وإنّ المعصية من أبناء الصّالحين شيء عجيب ، وموجب استعجاب لدى العقلاء . وهذه الطائفة ليست هي تلك الطائفة التي تطمع في ملك الآخرين ، بل هي تلك الطائفة التي لا تطالب أحيانا حتّى بحقّها - حذرا من الوحشة . ومولانا نفسه عندما يرى يعرف
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ الفتح : 29 ] ،
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يأت عملا صالحا للّه في جوف اللّيل يلبسه اللّه منه رداء يعرف به » ،
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ هود : 3 ] . ونسأل اللّه الذي يجزي أهل الخير خيرا وأهل الفضل فضلا أن يجزي مولانا خير ما جزى به ويتقبّل سعيه ، آمين يا ربّ العالمين .