سوء الظنّ » . وهناك الأراجيف في هذا الزمان متواترة ومتتابعة ومتعاقبة في كلّ يوم .
وأساس التحصيل والتّعليم اجتماع الفكر ؛ وعندما يضطرب الفكر بهذه الخيالات والأوهام لا يبقى ثمّة مجال للتحصيل .
الكلام الذي لا يأتي من رأس مفكّر * لا يستحقّ أن يكتب ويقال
ففي كلّ يوم يأتي خبر سيّئ فيغدو الحليم حيران والعاقل جاهلا . وإذا ما أقام إنسان هناك فإنّ ذلك بسبب غلظة وسفاهة فيه ، [ 140 ] أو بسبب العجز ، أو يكون شخصا له طبع الأطفال ، فإذا لم يصل السّكين إلى حلقه فلن يكون لديه علم بشيء ، كالبهائم ، أو يكون شخصا مضطرّا بسبب انعدام الحيلة والوسيلة لا يستطيع أن يتحرّك من مكانه .
وإنّ لطف الأمير أشرف من أن يسمح بأن يتشتّت المحتاجون إليه والمحبّون له - خاصّة المنقطعين للعلم والعمل المتفانين فيهما ، أحلاس البيوت ، مصابيح الظّلم ، خلقي الثياب جديدي القلوب - ويبقوا عاطلين متسكعين . ومن تعوّد على الماء العذب ومجالسة أهل الفضل لا يستطيع العيش في تلك الأماكن حتى دون تشويش وإزعاج ، إلّا إذا كان شخصا لا علم لديه عن حلاوة حديث أهل الفضل .
الطائر الذي لا خبر لديه عن الماء الزّلال * يغمس منقاره في الماء الملح طوال العام
وبرغم أنّ هذه الأعذار عند عامّة الخلق غير عظيمة وخطيرة لأنّ أغلب الخلق مثل البهائم ويعدّون الغذاء كلّه خبزا ، ويرون تسكين حرارة الكبد من الماء ،
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فرح واعتلف تبنا فأنت حمار