تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
تمسّك إن ظفرت بذيل حرّ * فإنّ الحرّ في الدنيا قليل
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . قالوا : لا تذهب ، فإنّه من غير الواضح كم بقي من العمر ، ومناصب الدّنيا القصيرة الأمد ، خاصّة في هذا الزمان ، لا تعدل حديث مثل هؤلاء الأحبّة ومجالستهم ومؤانستهم ، فقد كان هذا هو المقصود من إيجاد العالم :
المقصود من العالم هو آدم * والمقصود من آدم ذلك النّفس
ولا ينبغي مفارقة الأحبّة في اللّه وللّه من أجل الدّنيا التي هي جيفة وطلّابها كلاب » . ففسخ العزم لكي لا يكدّر خاطر الأحباب ، وعقد العزم على أن يتخلّص من كلّ شيء ؛ فإنّ النفس خير من الدّنيا .
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] . لكنّ القلّة في المعاش مانعة من المهمّات الدّينية . « لولا الخبز لما عبد الرّب » ، « نفسك مطيّتك فارفق بها » .
ما دمت راكبا على ظهر بغل * فإنّ حمله فوق روحك
المرجوّ من مكارم أخلاقكم أن تنظموه في سلك الممتنّين لمنّتكم والشاكرين لنعمتكم ؛ لأنّ إنعامكم وإحسانكم لم ينس ولن ينسى وينضمّ إلى
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] . جعلك اللّه دائما معشوق الفقراء ومفخر الكبراء ، لكي تكون رياستكم صلاح الخلائق فإنّ « احتياج الأشرار إلى الأخيار صلاح الطّائفتين ، واحتياج الأخيار إلى الأشرار فساد الطّائفتين » .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 228 | جلال الدين الرومي / سبحانى