يبلغ المجتهد مأموله » - صدق رسول اللّه .
ولأنّ حماية جملة الخيرات وعمارتها هي اليوم بسعيكم وهمّتكم ، فإنّ الابن العزيز ، فخر المدرّسين والمعيدين ، تاجّ الأئمة ، جمال الدّين - بلّغه اللّه مناه - الذي هو من الدّاعين [ 138 ] والمحبّين القدماء لتلك الدولة ليلا ونهارا ، هو منذ الصّغر حتى الآن من دون فتور ولا تبديل مستغرق في العلوم الدّينيّة والاستفادة والإفادة وإقامة الصّلوات والأوراد واليقظة في الطّاعة والعلم والعمل ، طبعا وطوعا ، إذ إنّه لا يستطيع أن يعمل غير ذلك « وكلّ ميسّر لما خلق له » . ولو أعلم الأمير بحاله وسيرته وزمانه بصدق ومن دون غرض لرأى أنّ في خاصّ ماله حقّا له وعدّ من الفروض إفراغ خاطره من الشواغل لكي يستغرق في العلم والعمل باجتماع خاطر . وهذه إشارة ، وستجعله هذه الحالة كلّ يوم وليلة في ازدياد ونماء :
لمّا رأيت من الهلال نموّه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى
[ الفتح : 29 ] . وكانت إشارتكم العالية بأن يذهب إلى أبلستان « * » . وقد قبل الإشارة سمعا وطاعة وكان من السامعين والمطيعين وتأهّب للذّهاب . إلّا أنّ الدّاعي وبقية الأبناء والأشقّاء منعوه من ذلك قائلين إنّنا لا نتركه أبدا :
سألت الناس عن خلّ صدوق * فقالوا ما إلى هذا سبيل
هامش
( * ) جاء في معجم البلدان لياقوت الحمويّ قوله : « أبلستين : . . هي مدينة مشهورة في بلاد الروم . . قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف » .