له قصورا في أعلى الجنان - إنّ له روحا آخر وله ذوقا آخر وسرورا آخر .
ولا يخفى على حسن اعتقاد فريد العالم وضميره الطّاهر أنّ نظام الدّين ، منذ القديم ومنذ الطفولة ، كان الابن وقرّة العين لهذا الدّاعي ، خاصّة أنّه ارتبط وصارت له قرابة بفخر المشايخ ، أمين القلوب ، جنيد الوقت ، قطب الزمان ، حسام الحقّ والدّين - أدام اللّه بركته ومتّع العالمين بطول بقائه - وتلك البنوّة التي كانت في البدء تضاعفت وصارت مئة ضعف . وفي اللّيل والنهار ، ما يملكه يؤثر به سبيل الحقّ ويقدّمه فداء للفقراء الصّادقين . وهذا هو سبب دوام دولة نادرة العالم ، ملك الأمراء . أتطلّع إلى أن ينظر ملك الأمراء إليه بتلك العناية اللائقة بملاطفته الملكية للدراويش ، وشفقته على الفقراء ؛ لكي تكون ملاطفة ملك الأمراء هذه شاهدا على الجوهر النقي لملك الأمراء والحال الشريف المشفق على الفقراء المكرم للدراويش لجنابه ، وتحريضا للخلق على الخير ؛ فإنّ عناية الملوك بأهل الخير تحريض للآخرين على الخير ، وإهمال أهل الخير وإهانتهم تنفير للخلق من الخيرات .
كان الفضيل بن عياض رحمة اللّه عليه ، وهو من مشاهير المشايخ ، في أوّل أمره قاطع طريق . أوقف قافلة فقتل بعض التجّار ، وقيّد أيدي بعضهم ، وحبس بعضهم ، ثمّ فتحت أمتعة التجّار لحضرة فضيل وعرضت عليه . فوجد في أحد صناديق الثياب آية الكرسيّ مكتوبة بالمسك والزعفران . فأمر غلمانه بأن يفتّشوا عن صاحب هذا الصندوق بين التجّار ويجدوه ويأتوه به . [ وعندما جاؤوه به ] قال له فضيل : عوّذت بضاعتك بآية الكرسيّ ؟ قال : نعم . فقال لغلمانه : اعزلوا متاعه عن أمتعة الآخرين وارفعوه ، ثمّ قال له : أعطيتك أيضا الأمتعة الباقية ؛ لأنّني لا أريد أن يفتر اعتقادك بآية
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 224
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٤