تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
منقبة ! وأبعد اللّه مكاره الزمان ، وطوارق مضارّ الدنيا والآخرة عن تلك السّاحة المرتاحة ، وجعل حرّاس العناية وحفظة الصّفوة ، مراقبين وحافظين لجناب العصمة ومسكن الحماية هذا ليلا ونهارا ، بعينه التي لا تنام ، وبركته التي لا ترام ، جعلها اللّه كذلك ، ومئة مرّة كذلك . يستيقن السّلام والدّعاء اللذين لا عدّ لهما ولا إحصاء ولا حدّ لهما ولا حساب ، آناء الليل وأطراف النهار ، من هذا الدّاعي المخلص . والشوق إلى ذاته الكريمة ، المشفقة على الفقراء ، المواسية لهم الصّبور عليهم ، لا حدّ له ولا نهاية . وزمان الفراق ، برغم أنّه قريب العهد عند الأغيار ، بعيد العهد عند المشتاقين الذين فارقهم الهدوء والقرار .
فيوم لا أراك كألف شهر * وشهر لا أراك كألف عام
جمعنا اللّه على مجامع فضله ، فقد
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 12 ] أن يجمعنا
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ] . حامل التحيّة ، السيّد الأجلّ ، العالم العادل الزاهد ، فخر آل ياسين ، سيّد الأشراف ، شرف الدّين - أدام اللّه بركته - متوجّه إلى حضرتكم ، و « المشرب العذب كثير الزحام » . إنّ الدّنيا كلّها طالبة للطفكم ، لا سيّما السيّد الأجلّ . وقد قنع كثيرا ، وصبر كثيرا على الغنى والفقر ، وكان يدعو لذلك العظيم من بعيد ، ولم يشأ أن يثقل على خاطره المبارك بذكر حالته . أما وقد بلغ السّكين العظم ووصل سوء الحال إلى الغاية ، فقد لاذ بالجناب العالي - لا زال عاليا - المشهور بمساعدة الفقراء ، خاصّة أبناء الرّسول الحقّ ، خاتم النبيّين - صلّى اللّه عليه وسلّم - الذين لهم حقّ على الوجود كلّه ،