تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وجوده . وإننا لنسأل الصادر والوارد على الدّوام عن استقامة تلك الدولة التي هي نفّاعة للخلق ومسرّة لأهل الأرض . وعندما نسمع الأخبار السّارّة وبشارة انتظام تلك الدولة وثبات تلك السّيادة وتترامى إلينا أنباء انبساط الخيرات وإشاعة الحسنات من تلك اليد المعطية المنفقة ، نشكر البارئ تعالى ونحمد اللّه على ما أكرم ووفّق وأولى ، فنعم المنعم والمولى . وكان حامل التحيّة ، حسام الدّين ، الابن العزيز المقبل ، يثني على حضرتكم ويشكركم ، ومن ذا الذي لا يكون شاكرا وذاكرا لتلك الحضرة ؟ لكنّ الابن ، حسام الدّين ، أبدى حبّا آخر ومودّة [ 134 ] أخرى لتلك الحضرة وكان صادقا في تلك المحبّة لتلك الحضرة
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
[ الفتح : 29 ] لكنّه حدثت له مع أهله مشادّة ومجادلة ، وهو لا يضمر لهم سوى الخير والإحسان . وقد حدث لهم نفور شديد ، وأساؤوا الظنّ به . وإنّ علاج كلّ هذه الإزعاجات والوحشات في صيدلية لطف ذلك الفريد ورعايته ورأفته . أرجو أن تزيلوا أنتم أيضا تلك الوحشة بينه وبين أهله ، وإنّ كلامكم أنفذ لدى الطرفين ، وأقدر على تهدئة الفتنة ، وأكثر زيادة للمحبة والمودّة ، فإنّ « كلام الملوك ملوك الكلام » . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال أمّتي في خير ما أتاهم العلم والنصيحة من قبل أكابرهم ، فإذا أتاهم من قبل أصاغرهم هلكوا » . والنصيحة عندما تأتي من الملوك تقبلها الرّعية ، وتعظّمها القلوب ، وعندما ترد النصيحة من الصّغار إلى الكبار لا يكون لها هذا التمكّن . والمؤمّل من سلطانكم وإحسانكم اللذين لا حدّ لهما أن تزيلوا تلك الوحشة الحاصلة بينهما . لكي يحصل بينهما الاجتماع والألفة ويساعد كلّ منهما الآخر في خدمة ذلك العظيم وطاعته ؛ وعلى هذا النحو يصل شكر الابن العزيز حسام الدّين إلى هذا الدّاعي ، ويكون هذا