دين في عنق هذا الدّاعي لا يمكن أداؤه بأيّ شكر وبأيّ خدمة . شكر ذلك أيضا يمكن طلبه من خزينة الحقّ تعالى . ورجائي من تلك الابنة أن لا تخفي عن هذا الأب أيّ شيء يزعجها ؛ لكي أشكرها ولا أقصّر في المساعدة ، قدر الإمكان ، إن شاء اللّه تعالى . وإن يسع الابن العزيز بهاء الدّين في إيذائكم فحقّا ثمّ حقّا لن أحبّه ، ولن أردّ سلامه ، ولا يأتي إلى جنازتي ، لا أريد ، وكذلك غيره أيّا كان . بل أريد أن لا تنزعجي ولا تغتمّي البتّة ، فالحقّ - جلّ جلاله - في عونك ، وعباد اللّه في عونك . وكلّ من يقول في حقّك نقصانا لن ينال منك ، لأنّ البحر لا ينجس من فم الكلب ، وعدل السّكّر لا يرخصه اجتماع الذباب ، ولديّ يقين أنّه إذا أقسم مئة ألف مرّة أنّه مظلوم فسأعدّه ظالما إذا لم يكن محبّا لك وداعيا لك . لا أعدّه مظلوما ، لا أقبل القسم والاعتذار . واللّه وباللّه وتاللّه لن أقبل أيّ عذر وقسم ومكر وبكاء من قائل سوءا بحقّك . المظلومة أنت . وبرغم أنهما يحترمانك ، فلا بدّ من أن يعلن مولانا وابنه على رؤوس الأشهاد ، من دون مواربة ، نسبة العيب إليهما قائلين إنا مجرمان . وبرغم ذلك يظلّان ظالمين وأنت مظلومة ؛ لأنّ حقّك وحقّ ذلك السّلطان [ والد فاطمة ] يساوي أضعاف ما يفعلانه . واللّه إنّ الأمر كذلك ، وباللّه إنّ الأمر كذلك وتاللّه إنّ الأمر كذلك . وأنا إذا ما ضحكت ضحكة صفراوية في وجه جماعة بسبب حساسيّتي [ 133 ] فإنّ اللّه قد أعطاني - والحمد للّه - النور فلا أرتاح حتى يستقيموا قلبا وروحا وعلى نحو واضح مع الحقّ وعباد الحقّ ، ويتركوا المكر ، ولا يقلبوا الأمور ، ويكونوا غبارا لأقدام عباد الحقّ وخدما لهم ، سرّا وعلانية . واعتقاد هذا الأب أنّني أموت على هذا وأدفن على هذا - إن شاء اللّه تعالى .
ناشدتك اللّه أن لا تخفي على هذا الوالد شيئا ، وتطلعيني على أحوالك شيئا فشيئا ، لكي
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 218
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٨