الرّسالة الخامسة والخمسون [ إلى شخص مجهول مع إشارة إلى التعزية بمحمد ]
سلام على أهل ناديكم * ومن حلّ يوما بواديكم
* * *
لو انّ الرّيح تحملني إليكم * تشبّثت بأذيال الرّياح
كان السيّد علي النّوّاح ينوح في السّحر على روح محمّدنا . وفي هذه الأيّام كان يقول أثناء النياحة بلسان الرّوم [ اليونانيين ] : أيّها المحسن المرحوم ، إنّ موسم نوحتك قد انقضى والباكين عليك أخذتهم المشاغل وعادوا من تذكّرك ونوحتك . فيا للعجب ، كيف حالك في هذه الغربة ؟ - ثمّ عاد فقال : أيّتها الأخوات ، أيّها الأعزّاء ، كيف يجيبني ذلك الطفل المرحوم بالقول : لو أخذتم منّي كلّ الأفواه ونسيتموني ، ما نسيتني تلك الأمّ المحترقة أبدا . إنّ خيالي لا ينصرف عن عينها . وفي كلّ لحظة تزداد حرقة وبكاء .
وهذا الكلام في حقّ صلة أهل الدنيا ، كالأمّ وغيرها ، مبالغة ، بل هو في وصف اتصال الحال الجليلة الوفاء الثابتة العهد لأهل الدّين وإخوان الصّفاء ، خاصّة من هو روح الأرواح وعقل العقول ، شمس الحقائق ، الشمس الرّبّانيّة ، الرّحمة السماوية ، بحر الحنان الذي لا نهاية له ، جنّات الأنهار الإلهية ، فهرست
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة :
54 ] - أدام اللّه علوّه ومتّع العارفين بدوام ظلّه الظليل وفضله الجزيل - فإنّ صلة الاتصال بمحيطه المبارك في النوم واليقظة ، في العمل والرّاحة ، لألاءة منيرة ، مقرونة