الأيادي . وبيمن همّة ذلك الفذّ الفريد ، سحب يده من مشاغل الدنيا وانشغل بأحوال الآخرة وعاقبة الأمر ، ولبس الخرقة وصار من زمرة المحلّقين رؤوسهم والمقصّرين ( إشارة إلى الآية 27 من سورة الفتح ) . فللّه الحمد ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] .
وقد عرضت مشرّفة [ رسالة ] ذلك المولى على مولانا ، وعندما اطمأنّ على صحتكم ورأى اهتمام خاطركم المبارك وانشغاله بفقراء الدّين والآخرة ، سرّ سرورا عظيما وتضاعفت محبّته لكم وموالاته لجنابكم ؛ وفي مثل هذا القلب - الذي هو منجم اللطف ومعدن النّور ، وعلى الحقيقة ، الجنّة ورضوان هما قلوب الأولياء إذ يقول القرآن
فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 29 - 30 ] - صار لكم مقام ومحلّ . ومن اليوم فصاعدا سيكون ذلك النّور وتلك العناية ، في السّفر والحضر ، في الدنيا والآخرة ، حارسا وحافظا وقرينا ومؤنسا . للّه الحمد والمنّة ، ذلك من فضل [ 131 ] ربّي . وقد أوتيتم هذه السّعادة منذ الأزل « السّعيد من سعد في بطن أمّه » . جعل اللّه دائما روحه الطّاهر شاربا ماء حياة
يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
[ الإنسان : 6 ] ، آمين يا ربّ العالمين .