تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
اللّه توفيقه . وهو يعلم أنّ الذي يفيد من الدنيا ودولة الدنيا هو ذلك ، والباقي فإن ، ذلك لأنّ دولة الدنيا مثل الإعصار الذي يندفع حادّا وقويّا فيحمل قبضة من التراب والقشّ في الهواء ويرفعها إلى الأعلى ثم يعيدها إلى الأرض ؛ والتراب والقشّ يرجعان إلى حيّزهما ف
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
[ طه : 55 ] . فما أسعد ذلك الإنسان الذي ، في هذا الإعصار ، يصفّي قمح الأعمال الصّالحة من هوى النفس ليستعدّ لطاحونة الأجل فلا يخجل آنذاك ، يعرض ويغدو لائقا للفائدة الأبدية - بخ بخ له . ولأنّنا في تلك الأيّام سررنا بحضوركم ، حملنا رائحة من أنفاسكم وشمائلكم اللطيفة وتيقّنّا أكثر صدق طلبكم لذلك الخير الذي يستحقّ الطلب . ونرى واجبا علينا دعوات الخير لكي يعود الطالب العزيز ، وذلك المسافر ذو الهمة ، إلى مستقرّ عزّ السعادة الأبديّة سالما من قطّاع الطريق من شياطين الإنس والجنّ ومن حبائل الغواية في عصمة الحقّ وحماية الرّحمن ، وغانما
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 28 ] . ولم أذكر الاشتياق والسّلام ؛ لأنّ مثل هذه الذات التي هي المحطّ للاشتياقات والمعدن للآمال والتحايا ، منها يتحلّى بخواتيم الإقبال ، فالحال مثل حمل الكمّون إلى كرمان [ جلب الشيء إلى موطنه ] - أيّده اللّه وسدّده ويسّر له اليسرى وجنّبه العسرى . وتلك الإشارات التي قيلت اجتهد فيها قدر الإمكان ، وعلى حسب الشواغل - وإتمامه علينا ومذكّرات الوفا حوالينا . كذلك ، من هذه الناحية ، الأحبّة والدراويش مشتاقون ومنتظرون الوصال وهم منشغلون بالدّعاء . ومن عندنا يبعث إليكم مظفّر الدّين أمير العالم بالسّلام والمحبّة ، ويبدي التّوق والتعطّش إلى اللقاء المنعش المبهج للقلب المنير - لا زال منوّرا - حتى الغاية ومن دون أية نهاية ، وهو منتظر شرف تقبيل