[ مولانا ] اليوم ذخيرة ويقبل شفاعة هذا الدّاعي في سبيل تحقيق ذلك الأمل ؛ لكي تكون لكم المنن والأيادي البيض ، ويحصل لكم الثواب الجزيل والثناء الجميل .
جعلكم اللّه دائما من أهل الإحسان ، بحقّ محمّد وآله .
الرّسالة الرّابعة والخمسون [ إلى مجد الدّين في شأن اختيار مظفّر الدّين أمير العالم أن يكون درويشا ]
لأدّى كتابا في سطور كأنّها * مخانق درّ في صدور الكواعب
وأعذب من ماء الغمام على الظّما * وأطيب ريّا من نسيم الجنائب
اطّلع على مضمون المكتوب الشّريف لذلك الجناب المنيف ، الصّدر الكبير ، الأمير الأجلّ الأفضل ، فخر الأمراء ، ذي الفضل الوافر والعدل الكامل ، الحسيب النّسيب ، المتحرّي للرشاد والموفّق للسّداد ، مجد الدولة والملّة والدّين ، مختصّ الملوك والسلاطين ، أدام اللّه علوّه وكبت عدوّه وأيّده بروح منه . ويعلم خلوص اعتقاد ذلك العظيم وحسن طلبه وتعطّشه إلى المشرب الغيبيّ [ 130 ] والرّحيق الرّباني ؛ فإنّ مقصود الوجود هو ذلك
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] « لولاك لما خلقت الأفلاك » .
وبحمد اللّه فإن ذلك العالي الهمّة يندفع آناء الليل وأطراف النهار على مركب الفقر إلى معدن الإعزاز فوق المرتفعات والمنخفضات مؤيّدا بالتوفيق الرّباني ، ضاعف