تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
سلام عليكم في جميع أحوالكم وأفعالكم وأقوالكم وعلى عباد اللّه الصالحين :
لو انّ الرّيح تحملني إليكم * تشبّثت بأذيال الرّياح وكدت أطير من شوقي إليكم * وكيف يطير مقصوص الجناح
« خير النّاس من ينفع الناس » ، « سيّد القوم خادمهم » ،
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
[ الرعد : 17 ] ، « عدل ساعة خير من عبادة ستّين سنة » ، « العدل وضع الشيء في موضعه » ،
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
[ الضّحى : 9 - 10 ] ، لأنّ هذين مظلومان ومسكينان ، لا يكونان موضع قهر وزجر . فإنّ وضع القهر على المقهور ليس عدلا ، وليس « وضعا للشيء في موضعه » . فلا قطعت أمداد التوفيق من موفّق الأزل والأبد عن هذا الذي هو ظلّ الرحمة والمعدلة ! إنّ حامل تحيّتي كريم الدّين محمودا - وفّقه اللّه - هو من المحبّين والقريبين لهذا الدّاعي . وقد ألحقت به تهمة بسبب الطّمع . والمؤمّل ، بشفاعة هذا الدّاعي ، أن يتفضّل حكم العناية والمغفرة واللّطف الملكيّ بأن يعود من سراي المغفرة - التي هي الملاذ لقضاء حاجات الخلائق [ پاي علم - بالفارسية بمعنى : تحت العلم ] ، حرسها اللّه وصانها وشيّد برهانها - شاكرا وذاكرا ومثنيا ومسرورا ، مثل الخدم والأصاغر الآخرين . فيدّخر الثواب الجزيل والثناء الجميل ويعذر على هذه الإزعاجات المتلاحقة فإنّ « المشرب العذب كثير الزّحام » .
الآن وقد انتزع جمال وجهك روح العالم ، * ماذا يفيد الضّيق والملالة منك ؟
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 208 | جلال الدين الرومي / سبحانى