أن تتحرّك في كشفها ، وليس لدى الأوراق القدرة على أن يحتفظ جرمها بحرارة هذه النار .
من لديه غمّ ويستطيع التحدّث عنه * يستطيع أن يزيل الغمّ من قلبه بالحديث عنه
فانظر إلى هذه الطرفة للورد الذي تفتّح لنا : * لا يستطيع إظهار اللّون ، ولا يستطيع إخفاء الرّائحة
علم اللّه أنّني عانيت كثيرا ولقيت مكابرات ومعاندات مع الجواذب الدّاخلية حتّى استطعت كتابة بضعة الأسطر هذه - شكرا لحقوقكم ومكافاة لمودّتكم - ذلك لأنّ محدّث الباطن لديه نار عظيمة [ إذ يقول : ] كيف انشغلت بالقلم وتوجّهت إلى الكتابة بالورق ؟ إلّا إذا لم يكن لديكم خبر عن مرسمنا [ أحوال قلبنا ] ؟ هذا الذنب نعدّه واحدا من الآخرين ، ومنكم مئة ، مثلما قيل :
وظلم ذوي القربى أشدّ مرارة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
قال اللّه تعالى
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] . كلّما كثر العلم عظمت الجناية . ولا يعاقب على جناية الطفل مثلما يعاقب على جناية العاقل ، ولا يؤاخذ الملوك على زلّة المكارين ووقاحتهم كما يؤاخذون على زلّة المقرّبين ومجانبتهم الأدب ؛ لأنّ لديهم علما كثيرا عن أخلاق الملوك ودقّتهم وغيرتهم . كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تعالى لمّا خلق العقل ، قال له : أقبل ، فأقبل . ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر . ثمّ قال له : قم ، فقام . ثمّ قال له :
اقعد ، فقعد . ثم قال له : تكلّم ، فتكلّم . ثمّ قال له : اسكت ، فسكت . إلى آخر الحديث .