تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
صفة جواد الطالبين ، و
« فَالْمُورِياتِ قَدْحاً »
صفة جواد المسرعين المندفعين ، و
« فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً »
بشارة عاقبة طلبه المبارك - يشرّفنا بذاته اللطيفة ، التي هي في خفّة الرّوح أخفّ من الرّسالة بل هي في الاندفاع وسرعة المجيء أسرع من فكرة الرّسالة ، فإنّ « الجماعة رحمة والفرقة عذاب » ، وسريعا يأتي إلينا ، فلا تجعل جاذبة التعجيل الرجوع رفيقا لها ؛ لأنّ الحساب ليس حساب المجيء بل حساب تجديد الفراق وتجديد الجراح ، مثل الحاقن الذي يأتي إلى صلاة الجماعة ويقتدي فيتحوّل من قدم إلى قدم . وبسبب احتقان البول لا يحصل هو من الصّلاة على نفع ولا الجماعة الذين يرونه على هذه الحال ؛ فهو من جهة الظاهر جامع صلاة ، ومن جهة الانجذاب إلى الخارج قاطع صلاة . من جهة الظاهر اجتماع ، ومن جهة الجاذب الخارجيّ انقطاع . الظاهر مواجهة وملاقاة ، ومن جهة ذلك الجاذب مدابرة ومواراة . أبعد اللّه هذه الحال عنكم وعن الأحبّة والأصحاب . وإنّ اشتياق الدّاعي المخلص إلى لقاء ذلك العظيم أضعاف أضعاف ما قيل ؛ لكنّ المهمات التي تظهر هنا والقيود التي تعرض لآلة الصّيد هنا أخشى ، إذا ما تركتها ، أن تضيع . وهذا الخوف يقصّ جناح الهمّة والاشتياق لزيارة تلك الحضرة ، فيصدح طائر الاشتياق بهذا التغريد :
لو انّ الرّيح تحملني إليكم * تشبّثت بأذيال الرّياح وكدت أطير من شوق إليكم * وكيف يطير مقصوص الجناح
[ 125 ] يا للأسف والحسرة ، ليت هذه الواقعة تكتب بقلم أو تستوعب في ورق لكي أكتب حقيقتها وماهيّتها وأرسلها إلى جنابكم . لكنّه ليس لدى الأقلام الجرأة على
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 205 | جلال الدين الرومي / سبحانى