حاجات الدّين والدّنيا ، وأبلغها مرادات العالمين [ الدنيا والآخرة ] وسعادات الدّارين - بحقّ محمّد وآله .
تتلقّى السّلام والتحيّة من هذا الدّاعي ، وتعلم بأنّ الاشتياق إلى لقائها المبارك لا حدّ له . [ 119 ] ويشهد الحقّ تعالى أنّ الخاطر لم يخل لحظة من التفكير بأحوال هذه الفريدة ، ولم ينس اللّطف والمحبّة والإحسان والإكرام الملكيّ أبدا ، لكنّني كنت أضرع إلى الحقّ وأدعوه ، عندما لم يكن ثمّة إمكانية للمجيء ولكتابة رسالة . مثلما يعلم القلب المستنير والرّوح الطّاهر لهذه الفذّة أنّ الأمر كذلك ولا تكلّف في هذا ، فإنّ المحبّة التي تكون للحقّ تعالى لا تقبل النقصان في الموت والحياة . وقد كنّا على الدّوام نسأل الصادر والوارد عن أحوالكم . والحمد للّه تعالى أننا في النهاية سمعنا بشائر الخير والسلامة والسعادة في شأن هذه الفريدة . وبرغم حلول الشدائد والمصاعب فإنّها تكون أسبابا لنيل الدرجات وذرائع للسعادة والنجاة . ولأنّ تلك الفريدة اعتمدت دائما وتوكّلت على فضل الحقّ تعالى وعنايته ، كانت النتيجة أنّ فضله القديم يجعل الآلام عين العلاج ، ويجعل الخراب عين العمران . مثلما قضت السّنّة الإلهية في القديم أن يبتلى الأنبياء والأولياء وأتباعهم ، هؤلاء الذين توجّهوا إلى الحقّ واعتمدوا على فضله ، بأنواع البلاء القاسي على سبيل امتحان الحقّ لهم . حتى إذا استيأسوا وأخذ الأعداء يقرّعونهم بالقول إنّكم تدّعون باطلا في شأن فضل الحقّ وتثرثرون في الحديث عن تلك الحضرة ، وهذه هي حالكم اليوم ، وهو لا يساعدكم ، قالوا : برغم أننا مساكين ضعفاء في أجسادنا وأنفسنا ، ونصعّد آهات الحسرة ، فإنّ في داخل أرواحنا عهدا محكما ، وعهد الإيمان راسخ وطيد . ونعدّ وعد الحقّ صادقا في أنّه في النهاية سيحوّل سمّنا
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 197
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩٧