الرّسالة الخامسة والأربعون [ إلى من يدعى صدر الأمراء في التوصية بنظام الدّين صهر صلاح الدّين ]
أتمّ اللّه تعالى رحمته ونوره على صدر الأمراء العميد ، ناشر الخير والإحسان ، بديع الفضل في الزمان حتّى يسعى نوره بين يديه وبيمينه ، إنّه لما يرجى ويدعى قريب مجيب .
يقبل السّلام والدّعاء من هذا الدّاعي القديم ، وإذا كان الآخرون ملازمين لحضرته والدّعاء له بأجسادهم ، فإنّني ملازم له بروحي ؛ وإذا كانوا ملازمين بالرّوح فإنّني ملازم بروح الرّوح وأطلب المدد في الدّعاء لدولته من الخاطر الأشرف لملك الأبدال ، روح العارفين ، أمين القلوب ، مولانا صلاح الحقّ والدّين الذي هو في هذا الوقت قبلة الأرواح المقدّسة [ إذ يقول الحقّ تعالى ]
اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة :
34 ] ، لكي تمزّق آثار هذا الدّعاء عن قريب الحجب وتظهر على مساعي اللطيف الكريم السيّد ، على أتمّ صور الظهور ، ويتيسّر ويحصّل [ مدلول قوله تعالى ]
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
[ فصّلت : 30 ] . وإنّ علامة حصول هذا المعنى هي أنّ العناية السّياديّة ، بل الأبويّة ، تبذل للابن [ 118 ] العزيز اللّبيب الأديب المعتقد ، الكافي الصّافي ، نظام الدّين ، زيد فضله ، الذي هو الآن صهر لحضرة مولانا صلاح الدّين ، وابن له في الوقت نفسه ؛ وبين كفايته في العمل الذي يسند إليه ، في الحفظ والأمانة والتربية ، وبين الآخرين فرق كبير . ولن أشرح ذلك من جهة أنّه سلّم بعظمته ببنوّة ولأنّ حسن صفاته لا يخفى على الصّدور . ومن أجل