مدّ اللّه علوّه وصانه من نوائب الدهر وصدمات الشرّ والقهر .
وفي هذا الوقت ، فإنّ الابن الدّاعي ، متوجّه إلى الرحمة والعناية الموظّفة منذ القديم لملك الوزراء ، ولا ملجأ للطالبين اليوم سوى تلك العناية وذلك اللطف ، لكي ينجو في ظلّ الرّحمة من هجير مزاحمة المزاحمين
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] .
فبسبب ضيق هذه اللّقمة [ 117 ] الفانية ، يتجاوز كلّ منهم على الآخر ويمدّ كلّ منهم يده إلى حقوق الآخر . ومنذ أن وجدت لقمة العالم الغدّار كانت ضيّقة ، خاصّة في هذا الزمان ؛ وفي هذا يقول :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
[ العنكبوت :
56 ] . إنّ أرض التوكّل والقناعة واسعة . ومن فتح له ذلك الباب ينظر بعين الرّحمة إلى الوجود كلّه ، حيث كلّ واحد يفعل فعل النّمل : تسحب النملة الحبّة إلى جحرها بالحيلة والارتعاش ، وتقع وتنهض . ولأنّها تملك أعينا صغيرة لا يكون في مقدورها أن ترى بيدر
فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] ؛ وأمّا ذلك الوحيد المتوكّل فقد اعتلى البيدر الباقي الرّبّاني ، وجلس طيّب النفس وأخذ يتفرّج على أطراف البيدر ويرى ما يفعل بعض هذه النّمال ببعض وكيف تتدافع على هذه الحبّة المقسومة ، وكم هي غافلة عن بيادر الرّحمة هذه
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] .
لا أخلانا اللّه وإيّاكم من بركاتهم . والمتوقّع أن تبسط عليه وظيفة الإكرام والعناية القديمة والرّحمة ، ليديم اللّه هذه الدولة ، آمين يا ربّ العالمين .