الإحسان بسبب جفائكم وكفركم النعمة ، لأنّنا قدّمنا هذا الإحسان خالصا لمرضاة اللّه تعالى لا طمعا في شكركم ومعرفتكم حقّنا . وسبب نزول هذه الآية على قول بعضهم أنّه في عهد الرّسول عليه السّلام كان أحد المحسنين في سنة قحط قد رتّب لدرويش رغيف خبز كلّ يوم . فقال أحد الحسّاد يوما : أيّها الأخ ، أنت تقطع عن حلوق أطفالك في مثل هذا القحط أرغفة خبز وتعطيها له ، وهو يقول عنك إنّك مخطئ ويضيف : إنّ صدقته تبقى في وجهه ؛ لأنّه يعطيني رغيفا محروقا لو قدّمته للكلاب لما شمّته ولعافته .
وقال أشياء أخرى سيّئة ، كتابتها إلى جنابكم مجافية للأدب . وبعد أن سمع ذلك المسلم هذه الإساءات ، نفر قلبه من ذلك الرّجل ، لكنه ضاعف الوظيفة كلّ يوم ونذر وألزم نفسه وقال : إلهي ، إنّ عبدك يمتحن ؛ لأنّني قلت إنّني أعطي ابتغاء مرضاتك .
واليوم فإنّ ذلك المحسن هو ملك الوزراء ، وذلك الطالب وصاحب الوظيفة هو ابننا نظام الدّين ، غريق تلك النّعم ، وعتيق ذلك الكرم الذي يتفضّل به ملك الوزراء .
فإن كانت هناك إساءة ، فالمرجوّ أن لا تقصر عنه العناية ، ولا يجعل من المغضوب عليهم ؛ احتسابا للأمر عند اللّه تعالى وإرضاء لوجه اللّه ، وهو ما تنصرف إليه همّتكم ويتوق إليه أملكم . وسأكون مسرورا سرورا تامّا إذا ما أطلق من أجل اللّه تعالى [ 116 ] لكي يخرج ويصفّق ويرقص . وإذا ما حصل اليوم لتلك الحضرة ضرر من هذا الإحسان فالمستيقن أن يصل من جناب الحقّ عوض ذلك أضعاف مضاعفة ، فما أكثر خواطر الأعزّاء لدى حضرة الحقّ المرتبطة بأمره نهارا وليلا ! وهذا أوان رقّة ووقت مرحمة وشفقة
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ العنكبوت : 18 ] .
استمع إلى كلام سنائي ونصحه واحفظه ،