فإنّ كلام العبد سنائي جدير بالاستماع إليه
دمت محسنا ووهّابا ومؤثرا ومفضّلا ، آمين يا ربّ العالمين .
الرّسالة الرّابعة والأربعون [ إلى فخر الدّين علي صاحب العطاء في التوصية بواحد من أبنائه ]
أبقى اللّه ظلّ عدل ملك الوزراء ورأفته ، الناشر للخيرات ، المغيث للخلائق ، الأب للملوك والسلاطين ، على المسلمين جميعا ، سنين لا تحصى عددا . ويبلّغ السّلام والدّعاء عن صدق ووفاء ووفور هوى . وإنّ شكر الأيادي وضروب العناية والإحسان التي تفضّل بها على هذا الدّاعي وإخوانه والمتعلّقين به ، يعجز عنه الشّرح والبيان وتسطير البنان ؛ لأنّها خالصة للّه تعالى ، شكر اللّه سعيه وأعلى ذكره . جعل اللّه مئة ألف رحمة على هذا الروح الطاهر المقدّس المنير ، الذي في كلّ لحظة يزرع بذور السّعادة في طريق الآخرة وليوم العاقبة ، ويمتنّ ويتفضّل ، ويعدّ ذلك التوفيق خلعة سماويّة وكنزا خالدا
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] . ويعلم علم اليقين أنّه لن يبقى في اليد من هذه الدولة والسّعادة والمنصب في هذه الدنيا إلّا ما هو ذخيرة العدل مع الإحسان ؛ إمّا بالعدل ودفع شرّ الظالم عن المظلوم ، وإمّا الإحسان بإعانة المستحقّ المحروم . وهذه هي نفسها صنعة قديمة وحرفة للعالم العادل الحكيم الكريم ، ملك الوزراء ،