تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الأكبر والنّور الأبهر والحقّ الأشهر ، صاحب السعادتين في الحياتين ، برهان السّفارة في الحضرتين ، كمال الحقّ والدّين ، لا زال السّعد له نزيلا والمكارم بحضرته عاكفة ، والمعالم عليه واقفة ، وخلّد اللّه في جواب الفتاوى أقلامه ، ونشر في مواكب الوحدانية أعلامه . وينتهي إلى جنابه العالي أنّه لا يخفى على العالمين إدراك خدمته الشريفة والتشرّف بزيارته الكريمة . مفخر الأحرار ومقتبس الأنوار ، الذي هو لعطاش الفضائل كالماء الفرات ، لا سيّما لهذا الدّاعي الذي هو أحرص الناس على إدراك تلك الزيارة الباهرة . فالتنائي عن ذلك الجناب لا يكون لكسل بل لخجل ، ولا يقع التقصير عن قلّة رغبة ، بل لإجلال ورهبة ، كما ورد عن والد البشر آدم ، عليه السّلام ، أنّه بعد ارتكاب المنهيّ كان يفرّ من مواقف المناجاة ، فخاطبه الجليل مناديا : أفرارا [ 112 ] منّي يا آدم ؟ - قال : لا ، يا ربّ ، بل حياء منك . وقولهم :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر في الإفراط في الخصر
ثمّ لم يغن عنّي صبري عن حضرته إبعادا لتثاقلي إذ التمس منّي الوالدان الأعزّان « * » وهما الإمام عماد الدّين والإمام مجد الدّين - دام توفيقهما وحرصهما على ملازمة حضرة المولى مدّ اللّه علوّه - وكأنّه نقل إلى ذلك الجناب المخصوص بالعفو والرّأفة زائدا عمّا صدر منهما . فالمرجوّ من جليل كرمه أن لا يجعل ذنوبهما من الذّنوب التي لا تغفر ، ويعفو عن خطيئتهما وإن جلّت ، ويثبّت على الاستقامة أقدامهما وإن زلّت ، ولا يشمّت بهما العدا لا شمّت اللّه به أعداء دولته ، وحرسه في إقامته وسفرته .
هامش
( * ) ظاهر الأمر أن مفعول « التمس » محذوف هنا [ المترجم ] .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 186 | جلال الدين الرومي / سبحانى