الضروب من الإنعام حضورا . والمرجوّ أن يجازي الغنيّ المطلق الخالق بحقّ هذه الصّور من الإنعام من خزائن فضله التي لا نهاية لها ولا حدّ ولا طرف مئة ألف ضعف ، أضعافا مضاعفة .
ويعرض هنا أنّ الأخ العزيز ، العالم الفاضل المعتقد شمس الدّين وابنه ، قرّة العيون نور الدّين ، منذ أن فارقا حضرة ذلك العظيم لم يستريحا يوما واحدا ، بل حتى ساعة واحدة . فالشخص الذي اعتاد على خدمة ذلك الملك المكرّم واستظلّ بظلّه ورأى [ 110 ] ألطافه ، لا يستطيع البقاء لدى الملوك الآخرين ، وهما يريدان أن يرجعا إلى الحضرة والخدمة ، ولا يقدران على ذلك خجلا . وعندما وصل السّكين إلى العظم ، ووصل فراقكم الذي هو آلم الجروح إلى الغاية طلبا شفاعة هذا الدّاعي لديكم . ولأنّهما يعلمان عناية هذا الملك ويحسنان الاعتقاد بهذا الدّاعي ، تصوّرا أنّ شفاعة هذا الدّاعي تقبل ، وكلّ ما كان من جناية وتقصير لن يذكره ذلك الملك وسيمدّ ظلّ العناية السّابقة على رأسيهما ، لكي تكون على هذا الدّاعي منّة من الأرض إلى السماء ، وينضمّ هذا الإحسان إلى الإحسانات السّابقة ، لأنّ لهما على هذا الدّاعي حقوق خدمة ومساعدة قديمة .
أؤمّل من لطف هذا الملك أن يعزّ الدّاعي بقبول هذه الشفاعة . الجواري والغلمان [ يريد بناته وأولاده ] ، صغارا وكبارا ، مشتاقون للّقاء السعيد منشغلون بالدّعاء ليلا ونهارا لعلّ صانع الأسباب في المشرق والمغرب يصنع سببا للّقاء ، فقد خلق الأسباب [ لأن نخلق ] من قطرة منيّ - ليس لها أذن ولا عقل ولا عين ، ولا صفة ملكيّة ولا صفة عبوديّة ولا تعرف غمّا ولا سرورا ولا ذلا ولا عزّة - هذه القطرة من المنيّ التي لا علم
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 183
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٣