تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لها أودعت في الأرحام ، ثمّ بالتربية اللّطيفة صيّرها دما ، ثمّ صيّر ذلك الدّم علقة ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسا العظام لحما . ثم في تلك الخلوة ، حيث لا يد ولا آلة ، شقّ لتلك القطعة من اللّحم فتحة فم وعينين وأذنين ، وجعل لها لسانا ، ثم بعد الفم صنع لها خزانة الصّدر التي وضع فيها قلبا ، هو في الوقت نفسه قطرة وعالم ، وهو في الوقت نفسه جوهر وبحر ، وهو في الوقت نفسه عبد ومليك . فأيّ عقل ذلك الذي يدرك أنّه أتى بنا من تلك الولاية الحقيرة المجهولة إلى هذه الولاية وقال : أرأيت وسمعت من أين أتيت بك وإلى أين ؟ والآن أيضا أقول لك لن أتركك ههنا ، بل سأخرجك من هذه السّماء وهذه الأرض إلى أرض هي ألطف من الفضة الخالصة ، وإلى سماء لا يتسع لها وهم ووصف ، في الإبهاج واللّطف ، فإنّه من دوران ذلك الفلك لا يشيب الشابّ ، ولا يقدم الجديد ، ولا يبلى شيء ولا ينتن ، ولا يموت حيّ ، ولا ينام يقظ ؛ ذلك لأنّ النّوم يكون من أجل الرّاحة ودفع التّعب ، وثمّة لا تعب ولا ملل . وإذا لم تصدّق ، ففكّر أنّه إذا قلت لقطرة المنيّ هذه إنّ للّه عالما خارج هذه الظلمة ، فيه سماء وشمس وقمر وولايات وأقاليم وبساتين وفيه عباد بعضهم ملوك وبعضهم أقوياء وبعضهم أصحّاء وبعضهم مرضى وعمي ، والآن ، اخشي ، أي قطرة المنيّ ، أنك إذا خرجت من هذا المكان المظلم من أيّ نوع من هؤلاء ستكونين ؟ ليس لدى هذه القطرة وهم وعقل يصدّق حكاية أنّ هناك عالما غير هذه الظلمة وغذاء سوى هذا الدّم ؛ ولذلك تكون تلك القطرة غافلة ومنكرة . أيمكن أن تتحرّر ؟ يؤتى بها غصبا . وهذا كفاية . يسلّم عليكم سيّد المشايخ ، قطب الزمان ، أمين القلوب ، جنيد الوقت ، حسام الحقّ والدّين - أدام اللّه [ 111 ] بركاته - ويدعو لكم . وإنّ سلامه ودعاءه المبارك غير