تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الرّسالة الثامنة والثلاثون [ إلى السلطان عزّ الدّين كيكاوس في إجابة رسالته وعرض مباحث عرفانية ]

وصلت إلى هذا الوالد بشارة الرّفعة والإقبال والسّعادة من لدن الملك العادل ، ناشر الخيرات ، فريد العالم ، نادرة الزمان ، ملك الدنيا ، الكنز الخفيّ ، مختار الرّحمن ، السّلطان السلطانيّ الأصل ، من هو الأمن والرّحمة للبلاد والعباد ، المتوكّل على اللّه ، المخصوص بفضل اللّه ، قبلة الإقبال ، كعبة الآمال ، خلاصة الوجود ، فخر آل داود ، عظّم اللّه دولتهم . كذلك قبل وصول المشرّفة [ الرّسالة ] الكريمة والرّقعة العزيزة ومن طريق
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
[ التحريم : 3 ] ، يخبر قلب هذا الوالد عن حال فريد العالم هذا من جهة عالم الغيب . ومن جهة الظاهر وصلت المشرّفة العزيزة الشريفة والرّسالة المضاعفة للسرور . غدت حرزا للسّرور وجعلت تعويذة للسّرّ وهيكلا [ حرزا ] وراحة للقلب . يبعث بآلاف السّلامات والتحيّات والثناءات عن صدق وصفاء ، ويعلم الاشتياق إلى اللقاء المبارك ورؤية ذلك الذي هو نور العناية ، وقبل حلول الأجل يرى كثيرا إن شاء اللّه « إنّ اللّه يجمع من يشاء ويرفع البعد عمّن يشاء » . وإنّ المسهّل لكلّ صعوبة والحالّ لكلّ مشكل يحوّل ، بفضله وكرمه الذي لا نهاية له ، فراقنا إلى وصال ، ويقرّب الطّريق البعيد ، مثلما أنّ أسبابا عجيبة لم تكن في وهمنا سبّبت أوّلا لقاءنا بفريد العالم هذا ، عظّم اللّه إقباله ؛ ومثلما أنّ يوسف الصّدّيق وجد أباه وإخوته بعد فراق طويل وانفصال ويأس من اللقاء ، فتوجّه إلى السّماء وقال : يا ربّ ، ما